ابن الجوزي
74
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : أنه الإخبار بمصير الكافر به ، فالمعنى : فلا تك في شك أن موعد المكذب به النار ، وهذا قول ابن عباس . والثاني : أنه القرآن ، فالمعنى : فلا تك في شك من أن القرآن من الله تعالى ، قاله مقاتل . قال ابن عباس : والمراد بالناس هاهنا : أهل مكة . قوله تعالى : ( أولئك يعرضون على ربهم ) قال الزجاج : ذكر عرضهم توكيدا لحالهم في الانتقام منهم ، وإن كان غيرهم يعرض أيضا . فأما ( الأشهاد ) ففيهم خمسة أقوال : أحدها : أنهم الرسل ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : الملائكة ، قاله مجاهد ، وقتادة . والثالث : الخلائق ، روي عن قتادة أيضا . وقال مقاتل : ( الأشهاد ) الناس ، كما يقال : على رؤوس الأشهاد ، أي : على رؤوس الناس . والرابع : الملائكة والنبيون وأمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) يشهدون على الناس ، والجوارح تشهد على ابن آدم ، قاله ابن زيد . والخامس : الأنبياء والمؤمنون ، قاله الزجاج . قال ابن الأنباري : وفائدة إخبار الأشهاد بما يعلمه الله تعظيم بالأمر المشهود عليه ، ودفع المجاحدة فيه . * * * الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون ( 19 ) قوله تعالى : ( الذين يصدون عن سبيل الله ) قد تقدم تفسيرها في ( سورة ) الأعراف . قوله تعالى : ( وهم بالآخرة هم كافرون ) قال الزجاج : ذكرت ( هم ) ثانية على جهة التوكيد لشأنهم في الكفر . * * * أوليك لم يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء يضعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ( 20 ) أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ( 21 )